أكثر من ألف مهاجر يصلون سواحل موريتانيا والسنغال في أسبوع
أفادت منظمة أطباء بلا حدود بوصول 1046 مهاجراً غير نظامي إلى سواحل موريتانيا والسنغال خلال الأسبوع الأخير من أغسطس، بعد رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر عبر المحيط الأطلسي باتجاه جزر الكناري.
ورصدت فرق المنظمة وصول المهاجرين إلى ثلاث مدن ساحلية، بينها نواذيبو، وسط أوضاع صحية وإنسانية صعبة.
تحت شعار «الثقافة رافعة للتنمية»، انطلقت مساء أمس بالمركز البلدي «المعرفة للجميع» بمدينة نواذيبو، فعاليات النسخة السادسة من أيام بلدية نواذيبو الثقافية والفنية، في تظاهرة تحتفي بالمواهب وتفتح مساحة واسعة أمام الإبداع الشبابي.
وتجمع النسخة الحالية 157 متسابقًا من 67 جمعية شبابية، يتنافسون في المسرح والشعر والأدب والألعاب التقليدية، في أجواء تجمع بين التنافس والتعبير الثقافي.
وتسعى البلدية من خلال هذه التظاهرة إلى اكتشاف المواهب، وصقل القدرات، وتشجيع الإبداع والتميز، وتعزيز حضور الثقافة كرافد للتنمية المحلية.
وحضر حفل الانطلاق مستشار والي داخلت نواذيبو المكلف بالشؤون السياسية والاجتماعية، محمد المصطفى ولد المختار، إلى جانب السلطات الإدارية والمنتخبين والأطر البلدية، وجمع من سكان المدينة.
شهدت مدينة كنكوصة، اليوم الجمعة 4 سبتمبر 2026، تدشين مركز جديد لاستزراع الأسماك في المياه القارية، في خطوة تستهدف تنمية النشاط السمكي والاستفادة من الموارد المائية المحلية. وجرى التدشين من طرف الأمين العام لوزارة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، سيدي علي سيدي ببكر، رفقة والي لعصابة أحمدو عداهي أخطيرة، وبحضور السلطات والمنتخبين. ويضم المركز مرافق إدارية ومختبراً لمراقبة جودة المياه والمنتجات السمكية، وأحواضاً للتكاثر والتسمين، إضافة إلى منظومة لمعالجة وضخ مياه البحيرة وتوفير الماء والكهرباء. وتأتي المنشأة ضمن توجه لتطوير الاستزراع السمكي في المناطق الداخلية، ودعم الفاعلين المحليين، وخلق فرص اقتصادية جديدة، بما يعزز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة. كما شملت مواكبة النشاط المحلي تكوين عدد من الفاعلين، ودعم بلدية كنكوصة بزورقين، إلى جانب إجراءات لتحسين تسويق وحفظ المنتجات السمكية ودعم النساء العاملات في مجال تحويل الأسماك.
بعثة من «الهابا» تبدأ أعمال المسح الشامل لوسائل الإعلام
باشرت بعثة من السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (الهابا) أعمالها في مدينة نواذيبو، في إطار تنفيذ برنامج المسح الشامل لوسائل الإعلام لسنة 2026.
تضم البعثة كلا من السيد محمدو كوناتي رئيسا، و محمد فيه الخير عضوا.
وشرع الفريـق فور وصوله في عقد لقاءات مكثفة مع مختلف الفاعلين والمؤسسات الإعلامية الناشطة في المدينة، بهدف جمع وتحيين البيانات الخاصة بالمشهد الإعلامي المحلي.
ويسعى هذا المسح الوطني إلى توفير قاعدة بيانات دقيقة وشاملة حول واقع وسائل الإعلام، بما يساهم في تشخيص التحديات التي يواجهها القطاع، وتطوير الآليات التنظيمية والرقابية الكفيلة بمواكبته والنهوض به.
قرار ترشيح الإداري النهضوي أحمد ولد خطري اختيار موفق لقيادة اتحادية الزراعة فالرجل يجمع بين الخبرة الإدارية والرؤية التنموية ، ويمتلك اهتماما حقيقيا بقضايا القطاع الزراعي وأدواره في تحقيق السيادة الغذائية والتنمية الوطنية…
لا يقتصر اهتمامه على الجانب الإداري وإنما يمتد إلى الجانب الفكري والمعرفي إذ يعكف على تأليف كتاب في مجال الزراعة وصل إلى دور النشر ومن المرتقب صدوره قريبا…” الزراعة في موريتانيا دليل استراتيجي للمهتمين ” وهذا ما يعكس انشغالا جادا بقضايا القطاع ورغبة في الإسهام في تطويره…
هذا الترشيح يمثل فرصة لتعزيز دور الاتحادية وخدمة المزارعين من خلال قيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية.
ابن نواذيبو باب محمد محمود تراوري ينال الشهادة الوطنية لمهندس في الهندسة الصناعية بتقدير ممتاز
حقق الشاب الموريتاني باب محمد محمود تراوري، ابن مدينة نواذيبو، إنجازا أكاديميا جديدا بحصوله على الشهادة الوطنية لمهندس في الهندسة الصناعية من الجامعة المركزية بتونس، بتقدير “ممتاز”.
ويعمل المهندس باب محمد، نجل السيد محمد محمود تراوري، المدير بالبنك المركزي الموريتاني في نواذيبو، بمنجم تازيازت، حيث تمكن من الجمع بين التزاماته المهنية ومتابعة دراسته الجامعية، ليكلل سنوات من الجد والاجتهاد بهذا التميز الأكاديمي.
وأعرب المهندس باب محمد محمود تراوري عن خالص شكره وامتنانه لإدارة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس، ولكل من رافقه و سانده خلال مسيرته العلمية، موجها شكرًا خاصًا لوالده، الذي وصفه بأنه كان الداعم الأول له طوال رحلته الدراسية.
ويشكل هذا التتويج إضافة جديدة إلى رصيد الكفاءات الوطنية الشابة، ويعكس أهمية المثابرة والإصرار في تحقيق النجاح العلمي والمهني.
بين العصا والحوار.. هل تراجع العقاب البدني في المدارس والمنازل؟ كيفة – الرصد إنفو داخل بعض الفصول الدراسية، لم تعد العصا حاضرة كما كانت في السابق، و حلّت محلها أساليب تقوم على الحوار والتنبيه والتواصل مع الأسرة. غير أن السؤال لا يزال مطروحا: هل تراجع العقاب البدني فعلا في المدارس والمنازل، أم أنه ما زال حاضرا بأشكال مختلفة؟
تشهد أساليب تأديب الأطفال تحولات متسارعة في ظل تزايد الوعي بحقوق الطفل، واعتماد مقاربات تربوية حديثة تقوم على التحفيز والتوجيه بدل العنف. وبينما تؤكد الجهات التربوية حظر جميع أشكال العقاب البدني داخل المؤسسات التعليمية، لا تزال الآراء متباينة بشأن حضوره وفعاليته في التربية. ويؤكد المدير الجهوي للتربية وإصلاح النظام التعليمي بولاية العصابة، أباتن عروة عبدالله، أن القطاع يعمل على ترسيخ مفهوم “المدرسة الجاذبة للطفل”، وهو ما يقتضي التعامل مع التلاميذ بما يراعي أوضاعهم النفسية والتربوية. وأوضح أن العقاب البدني محظور داخل المؤسسات التعليمية، وأن المعلمين يعتمدون بدائل تربوية لضبط السلوك تبدأ بالتنبيه غير المباشر والإشارات الهادئة، ثم التدرج في الإنذار، قبل اللجوء إلى استدعاء ولي الأمر عند الضرورة. وأضاف أن الإدارة الجهوية لم تسجل، خلال الفترة الأخيرة، حالات عقاب بدني ضد التلاميذ في ولاية العصابة، مشيرا إلى أن أي معلم يثبت استخدامه للعقاب البدني يتعرض لإجراءات تأديبية قد تبدأ بالإنذار أو التحويل من المؤسسة التعليمية، وقد تصل إلى القضاء إذا ترتب على الفعل ضرر جسدي وتقدمت أسرة الطفل بشكوى رسمية.
من الضرب إلى التربية الإيجابية
ويرى المفتش محمد يحي أن أساليب التأديب داخل المدارس شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن الضرب والتوبيخ الصارم كانا سائدين لفترة طويلة داخل المدارس والمحاظر التقليدية، قبل أن تعتمد وزارة التربية نصوصًا تنظيمية تحظر جميع أشكال العنف الجسدي والنفسي ضد المتعلمين. وأشار إلى أن الأنظمة المنظمة للحياة المدرسية تنص صراحة على منع العقاب البدني، فيما تقوم البدائل المعتمدة اليوم على الحوار والإقناع وتعزيز السلوك الإيجابي، إضافة إلى تفعيل الشراكة بين المدرسة وأولياء الأمور لمعالجة المشكلات السلوكية والاجتماعية. آراء متباينة داخل الأقسام الدراسية ورغم وضوح التوجه الرسمي، فإن آراء المعلمين بشأن أساليب التأديب لا تزال متفاوتة. فالمعلم محمد زدفي يؤكد أنه يعتمد على التحفيز والتواصل المستمر مع التلاميذ وأولياء أمورهم لضبط القسم، مشيرًا إلى أنه لا يستخدم العصا أو أي شكل من أشكال العنف. ويقول إن التلميذ يحتاج إلى بيئة قائمة على الاحترام والثقة، مضيفًا أن العنف يجعل الطفل يكره المعلم ويؤثر سلبًا على حالته النفسية. ويعتمد في إدارة قسمه على تشجيع التلاميذ المتميزين، وإشراكهم في تحمل المسؤولية، معتبراً أن الحوار والتحفيز أكثر فاعلية في تحقيق الانضباط. في المقابل، يرى معلم آخر أن من الوسائل التي يستخدمها للتأديب الطرد المؤقت من الفصل أو تكليف التلاميذ بكتابة الدروس، معتبراً أن العقاب البدني قد يكون فعالًا إذا استُخدم بشكل محدود ودون أذى جسدي.
الأسرة بين الأساليب التقليدية والبدائل الحديثة
ولا يختلف الوضع كثيرًا داخل الأسر، حيث تتباين طرق التعامل مع أخطاء الأطفال. وتقول أم لعدد من الأطفال إنها تلجأ إلى الحرمان المؤقت من اللعب أو استخدام الهاتف عند ارتكاب أحد أبنائها خطأً، مؤكدة أنها لا تعتبر الضرب وسيلة تربوية مناسبة. في المقابل، يرى أحد أولياء الأمور أن الضرب والتعنيف ما زالا حاضرين في المجتمع الموريتاني بوصفهما من أكثر وسائل التأديب شيوعًا، مشيرًا إلى أن هذه الممارسة ما تزال مقبولة اجتماعيًا في بعض الأوساط وتُورَّث باعتبارها جزءًا من الثقافة التربوية السائدة. وتكشف هذه الآراء عن تحول تدريجي في نظرة بعض الأسر إلى التربية، مقابل استمرار قناعات اجتماعية ترى في العقاب البدني وسيلة مشروعة لتقويم السلوك.
آثار نفسية وبدائل تربوية ومن جانبه، يؤكد الأستاذ الجامعي محمد عمي، المختص في علم الاجتماع، أن العقاب البدني قد يترك آثارًا نفسية وسلوكية متعددة على الطفل، من بينها ضعف الثقة بالنفس، وتراجع تقدير الذات، وتنمية السلوك العدواني، إضافة إلى توتر العلاقة مع الوالدين أو المعلمين. ويشير إلى أن العقاب البدني قد يوقف السلوك غير المرغوب فيه بشكل فوري، لكنه لا يمثل وسيلة فعالة على المدى الطويل، لأن الطفل يتعلم غالبًا كيفية تجنب العقوبة أو إخفاء الخطأ، دون أن يفهم بالضرورة سبب السلوك الخاطئ أو بديله الصحيح. ويدعو المختص إلى اعتماد بدائل تربوية أكثر فاعلية، من بينها الحوار، وشرح الخطأ وآثاره، والتعزيز الإيجابي، والحرمان المؤقت من بعض الامتيازات بصورة مناسبة، إضافة إلى تقديم القدوة الحسنة. ومع تأكيد الجهات التربوية حظر العقاب البدني داخل المدارس، ودعوة المختصين إلى استبداله بأساليب أكثر إنسانية، يبدو أن المجتمع يعيش مرحلة انتقالية تتعايش فيها أساليب التربية التقليدية مع مقاربات جديدة تقوم على الحوار والتوجيه والاحترام، في سبيل بناء بيئة أكثر أمانًا للأطفال داخل المدرسة والمنزل. لمينه زيدان(الأمينة زيدان ) شبكة الصحفيين أصدقاء الأطفال(REJADE)
اطلاق أنشطة “أكناس” في العصابة.. شراكات جديدة لتعزيز التغطية الصحية الشاملة
اعلنت المديرة العامة للصندوق الوطني للتضامن الصحي “أكناس”، آمال سيد الشيخ عبد الله، أمس الثلاثاء بمدينة كيفة، الانطلاق الرسمي لأنشطة الصندوق في ولاية العصابة، وذلك خلال حفل تخللته مراسم توقيع اتفاقيات شراكة مع المجلس الجهوي وبلديات كيفة وكرو وأغورط، إضافة إلى المستشفى الجهوي والمنشآت الصحية بالولاية.
وأكدت المديرة العامة أن توسع الصندوق إلى العصابة يندرج ضمن جهود الدولة الرامية إلى تقريب خدمات الحماية الاجتماعية من المواطنين وتجسيد مبدأ التغطية الصحية الشاملة، مشيرة إلى أن الصندوق يوفر تأميناً صحياً تضامنياً يستهدف خصوصاً عمال القطاع غير المصنف والأسر محدودة الدخل. واستعرضت حصيلة عمل الصندوق خلال 32 شهراً، موضحة أن عدد المنتسبين بلغ نحو 300 ألف شخص، فيما استفاد قرابة 170 ألف مؤمن من خدمات العلاج، بينها نحو 5000 عملية جراحية، مع مساهمة تجاوزت 130 مليون أوقية جديدة في تمويل المنشآت الصحية.
وشهد الحفل إعلان عدد من المنتخبين المحليين عن مبادرات لدعم الانتساب للصندوق، من بينها تكفل عمدة كيفة بتأمين موظفي البلدية وأسرهم إضافة إلى 1000 شخص من السكان، فيما أعلن نائب كرو وعمدة كرو وعمدة أغورط عن مساهمات مماثلة لصالح مئات المستفيدين.
وأكدت المديرة العامة أن الصندوق يواصل التوسع تدريجياً ليشمل مختلف ولايات ومقاطعات البلاد، داعية المواطنين والفاعلين المحليين ومنظمات المجتمع المدني إلى المساهمة في نشر ثقافة التأمين الصحي التضامني باعتباره أداة فعالة لحماية الأسر من الأعباء الصحية والمالية.
خفر السواحل الموريتانية تنقذ 110 مهاجرين غير نظاميين قبالة نواكشوط
تمكنت قوات خفر السواحل الموريتانية، فجر الثلاثاء 2 يونيو 2026، من إنقاذ زورق يقل 110 مهاجرين غير نظاميين قبالة سواحل نواكشوط، بعد تعرض محركه لعطل على بعد نحو 8 أميال بحرية في عرض البحر.
انطلقت عملية الإنقاذ عند الساعة الواحدة صباحا واستمرت حتى التاسعة صباحا، حيث تدخلت وحدة الإنقاذ التابعة لخفر السواحل في ظروف جوية صعبة، وتمكنت من تأمين جميع ركاب الزورق الذي كان قادما من بانجول في غامبيا.
وضمت المجموعة 80 ماليا، و12 سنغاليا، و10 غامبيين، و4 موريتانيين، و3 إيفواريين، ونيجيريا واحدا، بينهم 98 رجلًا و12 امرأة، إضافة إلى 107 بالغين و3 قاصرين.
وأكدت خفر السواحل الموريتانية أنها تكفلت بالمهاجرين وفق الإجراءات القانونية والإنسانية المعمول بها، انسجامًا مع الالتزامات الوطنية والدولية المتعلقة بعمليات الإنقاذ البحري وحماية الأرواح في البحر.
في ثوان معدودة، قد تتحول معاناة طفل إلى مادة تتناقلها الهواتف وصفحات التواصل الاجتماعي. صورة لطفل يبكي، أو فيديو لطفلة تروي تفاصيل اعتداء، أو قصة تنشر بملامح واضحة تحت عنوان مثير يحصد آلاف المشاهدات والتعليقات.
يتعاطف الناس… ثم يواصلون التصفح. لكن بالنسبة للطفل، قد تبدأ المعاناة الحقيقية بعد انتهاء التفاعل. فالفضاء الرقمي لا يمحو ما يُنشر بسهولة، وقد تبقى صورة أو قصة منشورة تلاحق طفلا لسنوات، في المدرسة، وفي محيطه الاجتماعي، وحتى في نظرته لنفسه. ومع التوسع المتسارع للإعلام الرقمي في موريتانيا، تتزايد المخاوف بشأن الحدود الفاصلة بين التوعية بحقوق الطفل، وبين انتهاك خصوصيته وكرامته تحت ضغط السبق والتفاعل.
من نقل المعاناة… إلى كشف الهوية
خلال إعداد هذا التحقيق، رُصدت صور ومقاطع فيديو لأطفال في قضايا حساسة منشورة عبر بعض المنصات الإخبارية الرقمية المحلية وصفحات التواصل الاجتماعي، دون إخفاء واضح للهويات أو مراعاة كافية لمقتضيات الخصوصية وحماية الطفل. وشملت هذه الممارسات نشر صور لأطفال في أوضاع هشة، إلى جانب مقاطع مصورة لأطفال يتحدثون عن وقائع حساسة تعرضوا لها، في محتوى يبقى قابلًا للتداول وإعادة النشر على نطاق واسع. ورغم أن الهدف المعلن غالبا يكون التعاطف أو المطالبة بالإنصاف، يرى مختصون أن طريقة التناول نفسها قد تتحول – من حيث لا يقصد أحيانا- إلى شكل آخر من الأذى النفسي والاجتماعي الممتد.
الصحفي والناشط الحقوقي عمر دحمد يرى أن المشكلة لا ترتبط دائما بسوء النية، بقدر ما ترتبط أحيانا بضعف الوعي المهني، ويقول: «من بين الأخطاء المتكررة كشف هويات الأطفال بالاسم والصورة، وطرح أسئلة عليهم وهم في وضع نفسي صعب»، مضيفا أن «هوس التفاعل والسباق – وليس السبق الصحفي – إضافة إلى ضعف التكوين في قوانين حماية الطفل، يجعل هذه الممارسات تتكرر».
الخصوصية… حق لا يسقط
لا تقتصر حماية الطفل على الغذاء والتعليم والرعاية الصحية، تشمل أيضا حماية صورته و خصوصيته وكرامته، خصوصا في القضايا الحساسة. وفي هذا السياق
تؤكد المديرة الجهوية للعمل الاجتماعي والطفولة والأسرة مامه منت اكبار أن نشر صور الأطفال أو معلوماتهم دون حماية هوياتهم “مسألة شديدة الحساسية”. وتوضح: “المادة 13 من مدونة حقوق الطفل في موريتانيا أكدت حق الطفل في احترام حياته الخاصة، وحمايته من نشر أي صورة أو معلومة قد تمس بمعنوياته أو شرفه”. وتحذر من أن كشف هوية الطفل، خصوصا في قضايا العنف أو النزاعات الأسرية، قد يعرّضه للتنمر والوصم الاجتماعي، ويترك آثارًا نفسية طويلة الأمد. وتشدد على أن مصلحة الطفل يجب أن تبقى فوق أي اعتبارات إعلامية أو بحث عن التفاعل.
أثر لا يرى فورا وراء كل صورة منشورة لطفل، قد توجد آثار نفسية لا تظهر مباشرة.
استشاري الطب النفسي الإكلينيكي الداه آدبه يصف نشر صور الأطفال وقضاياهم دون حماية بأنه “انتهاك للحدود النفسية للطفل”. ويقول: “الإنترنت لا ينسى. الطفل يعيش مع شعور دائم بأن لحظة ضعفه أصبحت متاحة للجميع، وهذا قد يؤثر على ثقته بنفسه وعلاقاته الاجتماعية.” ويضيف أن إعادة سرد التجارب المؤلمة أمام الكاميرا قد تعيد تنشيط الصدمة النفسية، بينما قد تتحول الصور والمنشورات لاحقا إلى مادة للتنمر أو الوصم الاجتماعي. و يلخص الأمر بعبارة يعتبرها الأهم: «لا تنشر عن الطفل ما لن يقبل هو بنشره عن نفسه عندما يصبح راشدا.»
الأسرة أيضا … تحت الضغط
في كثير من الحالات، لا يأتي كشف هوية الطفل من الوسيلة الإعلامية وحدها، بل أحيانا بموافقة الأسرة نفسها، خصوصا في لحظات الصدمة أو البحث عن المساعدة والتعاطف. لكن ذلك لا يعفي الوسيلة الإعلامية من مسؤوليتها المهنية والأخلاقية.
مريم بنت الشيخ، أم لأطفال، تقول إن نشر صورة طفل أو قصته دون إخفاء هويته «أمر مؤلم و مقلق»، خاصة في القضايا الحساسة. وتضيف: «الطفل لا يدرك تبعات النشر، بينما قد تبقى صورته أو قصته متداولة لسنوات وتؤثر على نفسيته ومستقبله.» وترى أن أخطر ما في الأمر هو: «تحويل معاناة الأطفال إلى مادة للفرجة والإثارة بدل المعالجة المهنية والإنسانية.»
هل يمكن الجمع بين التأثير والحماية؟
في مقابل هذه الممارسات، بدأت بعض المنصات الإعلامية تعتمد أساليب أكثر مراعاة لحقوق الطفل، مثل: طمس وجوه الأطفال استخدام أسماء مستعارة تجنب نشر التفاصيل المؤذية التركيز على القضية بدل الشخص الامتناع عن استنطاق الأطفال في القضايا الحساسة وهي ممارسات تؤكد أن المهنية لا تتعارض مع التأثير، و إنما تعزز مصداقيته. كما يعكس الاهتمام المتزايد بقضايا الطفولة في موريتانيا، بالتعاون مع اليونيسف، حاجة متنامية إلى إعلام أكثر وعيا بمبادئ الحماية والخصوصية في العصر الرقمي.
إعلام يحمي… لا يكشف
في زمن أصبحت فيه الصورة تنتشر أسرع من التفكير في أثرها، لم يعد التحدي الحقيقي في نقل المعلومة فقط، بل في نقلها دون المساس بكرامة الإنسان، خاصة عندما يكون طفلا. فالطفل ليس أداة لجذب التفاعل، ولا مادة للاستهلاك الرقمي، هو إنسان له حق أصيل في الحماية والخصوصية والكرامة. قد تختفي المنشورات من الصفحات الأولى… لكن أثرها لا يختفي بالسهولة نفسها. فقد يبقى طويلا في ذاكرة طفل لم يختر يوما أن تتحول لحظة ضعفه أو ألمه إلى قصة يشاهدها الجميع. وبين حق المجتمع في المعرفة… وحق الطفل في الحماية، يبقى السؤال معلقا: أي إعلام نريد؟ إعلام يروي القصة فقط… أم إعلام يحمي أصحابها أيضا؟